عبد الملك الجويني
579
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو ألقى ملقٍ إنساناً على سكين بيد إنسان ، فتلقاه صاحب السكين ، فالهلاك منهما ، والضمان عليهما ، فهذا وجهٌ في الإشكال بيّن . وما ذكره الأئمة رضي الله عنهم من إلقاء الواقف على السكين القائم أظهر إشكالاً من هذا ؛ فإن [ رَمْي ] ( 1 ) السكين وإسقاطَه ممكن ، والاستمساك به والتحامل عليه ليدوم منتصباً كيف محطُّه ، فإن كان هذا مفضياً حيث يتفق الدفع [ والاعتمادُ ] ( 2 ) على وجهٍ لا يمكّن صاحبَ السكين فيه من طرح السكين ، فإذ ذاك يجوز أن يُكفَى الضمان ، وهذا مما لا أستريب فيه ، ولست أردّ على من مضى ولكن أحمل كلامهم على الصورة الأخيرة - ومن أعظم الدواهي ما وقع من الخلل في نقل النقلة . أما مسألة الحجر والبئر ، فلا شك أن المذهب [ فيها ] ( 3 ) ما ذكره الأصحاب ، والشافعي [ صوّر ] ( 4 ) تلك المسألة ( 5 ) ، فلا مزيد على ما قال الأصحاب ، والإشكال قائم في التعليل إلى أن يحلّه ذو فكر صائب . وأما مسألة القد ، فقياسها بيّن ؛ فإن القتل على الحقيقة إنما صدر من القادّ ، وليس الملقي في حكم المشارك له ، بل هيأ له القتل ، فكان الملقي كالممسك ، الذي [ يقرّب الشخص بإمساكه لسلاح من يقتله ] ( 6 ) . وفي بعض التصانيف حكاية وجه غريب أن القاتل هو الملقي ، وهذا بعيد لا أصل له ، ولم [ يقل أحد باشتراكهما ] ( 7 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : " مل " . ( 2 ) في الأصل : " والاعتقاد " . ( 3 ) في الأصل : " منها " . ( 4 ) في الأصل : " صدّر " . ( 5 ) ونص عبارة الشافعي : " ولو وضع حجراً في أرض لا يملكها وآخر حديدة ، فتعقل رجل بالحجر ، فوقع على الحديدة فمات فعلى واضع الحجر ، لأنه كالدافع ، ولو حفر في صحراء أو في طريق واسع محتمل ، فمات به إنسان . . . فلا شيء فيه " ( المختصر : 5 / 143 ) . ( 6 ) عبارة الأصل : " يهرب من الشخص بإمساكه السلاح من يقتله " ، والمثبت تصرف من المحقق . ( 7 ) في الأصل : " بخل أحد اشتراكهما " .